عبد الكريم الخطيب
585
التفسير القرآنى للقرآن
ففي كل صورة من الصورتين احتمال ترفعه الصورة الأخرى . والاحتمال في قوله تعالى في سورة الكهف : « لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » هو أنه يمكن أن تنفد كلمات اللّه ، لو جئ بمثلى هذا البحر ، مددا ، أو بثلاثة أمثاله . . وقد رفع هذا الاحتمال قوله تعالى في سورة لقمان : « وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » . والاحتمال في قوله تعالى في سورة لقمان : « وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » - هو أن الأبحر لم تنفد ، وأن كلمات اللّه لم تنفد ، وأنه لو نفدت الأبحر لنفدت كلمات اللّه ، وقد رفع هذا الاحتمال قوله تعالى في سورة الكهف : « لَنَفِدَ الْبَحْرُ » . . وعد إلى الآيتين مرة أخرى : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . . ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » . . ( لقمان ) « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » ( الكهف ) واجعل من الآيتين آية واحدة ، تجد الأبحر قد نفدت ، وما نفذت كلمات اللّه ، وتجد كلمات اللّه لا نفاد لها ، ولو مدّ البحر ، لا ببحر واحد مثله ، بل بسبعة أبحر ! . هذا كلام اللّه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . . « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . - وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » توكيد لسلطان اللّه ، وتمكنه تمكن العزيز الذي لا يغلب ، الحكيم الذي تجرى أحكام عزّته على العدل